يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
146
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
اجتمع لي من هذا النوع بين : معكوسه ، ومستقيمه ، وتصريفه ، وتقويمه ، العشر كلمات المذكورات في الأوّل . فعليها وعلى تفسيرها المعوّل ، فتلقاها باليمين فإنها العلق الثمين ، واعرف للمؤلف قدر ما جمع من هذه اللمع ، ومن كم ديوان لقطها ، وكم من لذة نوم من عينه بسببها أسقطها ، وادع له بالتوب من الحوب ، وبالعفو عن الهفو ، واعلم أني أردت بما تقدم قبل من الكلام الهزل تنشيطك لما يأتي بعده من الجزل ، فانشط لما يأتي من القول في كلماتي وهي : زرّ وزر وزرّ وزر * ورز ورز ورز ورز ورز أما زر فواحد الأزرار : وهو شبه العقدة تدخل في العروة تشد بها الأطواق في الأعناق ، وهو مستعمل في غير هذه البلدان ، وأكثر ما يكون ذلك للولدان . وقد كان لقميص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زر ، وبه سمي الرجل زرا ، وزر السيف حده . ومنه قول هجرس بن كليب في كلامه : أما وسيفي وزريه ورمحي ونصليه وفرسي وأذنيه لا يدع الرجل قاتل أبيه وهو ينظر إليه . ثم قتل جساسا وكان قد قتل أباه . وزر أيضا : زر القلب وهو عظم صغير به قوامه . قاله الأزهري . ومنه حديث سلمان رضي اللّه عنه يقول في عليّ رضي اللّه عنه : إنه لعالم الأرض وزرها الذي تسكن إليه . تقول من ذلك : زررت القميص أزره زرا وأزررته زرا : لغتان فصيحتان ذكرهما أبو عبيدة وأجازهما أبو زيد . ويقال : زررته : شددت أزراره ، وأزررته : جعلت له زرا . ورأيت في حاشية الكتاب وأحسبه مشتقا من الضيق : كأنه يزر على العنق ، أي : يعضها ، وأما زر فأمر من هذا الفعل . تقول : زر قميصك وازرره . وجاء منه في الحديث : وازرره ولو بشوكة . وزر أيضا ما بني من هذا الفعل لما لم يسم فاعله . تقول منه : زر القميص في العنق ، إذا شد ، وأما زر ففعل وهو العض كما تقدم . يقال : زر الحمار أتنه ، إذا عضها وطردها ، يزرها زرا . وأنشد : بليتيه من زر الفحول كدوح والليت : صفحة العنق ، وهما ليتان ، ويجمع على ليتة ، مثل ديك وديكة ، وفيل وفيلة . وقد جاء منه في الحديث : أصغى ليتا ورفع ليتا . وأما زر فمصدر هذا الفعل وهو الشل والطرد والعض كما تقدم . وهو الطعن أيضا ، وأما زر فأمر من الزيارة . وفي الشهاب : زر غبّا تزدد حبّا . ومن مضاعفه : زرزور لهذا الطائر المعروف . وقال صاحب العين : طائر يزرزر . انتهى كلامه . وجمعه زرازير . ومنه في الحديث : أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر كالزرازير يتعارفون ويرزقون من كنز الجنة . كذا رأيته من كنز الجنة وأظنه من ثمر ، واللّه أعلم . والزرزير : نبات تصبغ